العلامة الحلي

186

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن كان معلوما ، فلهم فيه طريقان : أحدهما : إنّه يصحّ العقد ؛ لأنّ المقصود فعل الكتابة ، والحبر تابع ، كاللبن . والثاني : إنّه شراء واستئجار ، وليس الحبر كاللبن ؛ لإمكان إفراده بالشراء . وعلى هذا فينظر إن قال : اشتريت منك هذا الحبر لتكتب به كذا ، فهو كما لو اشترى الزرع بشرط أن يحصده البائع . ولو قال : اشتريت منك هذا الحبر واستأجرتك لتكتب به كذا بعشرة ، فهو كما لو قال : اشتريت الزرع واستأجرتك لتحصده بعشرة . ولو قال : اشتريت الحبر بدرهم واستأجرتك لتكتب به بعشرة ، فهو كما لو قال : اشتريت الزرع بعشرة واستأجرتك لتحصده بدرهم « 1 » . والكلّ عندنا جائز . مسألة 652 : إذا استأجر الخيّاط والصبّاغ وملقّح النخل والكحّال ، فالقول في الخيط والصبغ وطلع النخل والذّرور كما قلنا في الحبر . والأقرب : البناء على العادة ، فإن اختلفت أو لم تكن عادة ، فعلى المستأجر دون الصانع . وفرّق الجويني بين الخيط وبين الحبر والصبغ ، فقطع بأنّ الخيط لا يجب على الخيّاط « 2 » . وقد سبق « 3 » البحث في ذلك كلّه .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 125 ، روضة الطالبين 4 : 282 . ( 2 ) نهاية المطلب 8 : 81 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 125 ، روضة الطالبين 4 : 283 . ( 3 ) في ص 122 - 123 ، ضمن المسألة 605 .